علي أصغر مرواريد
384
الينابيع الفقهية
النخل ما جعلها للبائع لأن البائع لا تكون الثمرة له إذا باع الأصول عند أصحابنا إلا إذا كانت مؤبرة ملقحة ، فأما إذا كانت طالعة مخلوقة قد خرجت ووبرت من نفس النخلة قبل تأبيرها فهي بإجماعهم للمبتاع إلا أن يشترطها البائع وبالتأبير بعد الخروج تكون للبائع إلا أن يشترطها المبتاع ، وأيضا فأخبارنا عن أئمتنا ع لم ترد في التأبير واعتباره إلا في النخل خاصة وإلا فالسبر بيننا فلا يجوز لنا أن نتعداها إلى غيرها من الثمار . وقال رحمه الله في مبسوطه : إذا باع نخلا قد أطلع فإن كان قد أبر فثمرته للبائع وإن لم يكن قد أبر فثمرته للمشتري ، وكذلك إذا تزوج بامرأة على نخلة مطلعة أو تخالعه المرأة على نخلة مطلعة أو يصالح رجلا من شئ على نخلة مطلعة أو يستأجر دارا مدة معلومة بنخلة مطلعة ، قال رحمه الله : فجميع ذلك إن كان أبر فثمرته باق على ملك المالك الأول وإن لم يكن أبر فهو لمن انتقل إليه النخل بأحد هذه ، العقود هذا آخر كلامه رحمه الله . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي ذكره رحمه الله مذهب المخالفين لأهل البيت ع ، لأن جميع هذه العقود الثمرة فيها للمالك الأول سواء أبرت أو لم تؤبر بغير خلاف بين أصحابنا ، والمخالف حمل باقي العقود على عقد البيع وقاسها عليه ونحن القياس عندنا باطل بغير خلاف بيننا ، فلا يظن ظان ويشتبه على من يقف على كتابه المبسوط أن جميع ما قاله فيه واختاره مذهب أصحابنا ، بل معظمه مذهب المخالفين وفروعهم اختار منها رحمه الله ما قوي عنده في الحال الحاضرة ولم يعاود النظر فيه ، فليلحظ ما قلناه بعين التدبر والتدين دون التقليد لقديم الزمان وقول الأول " فكان الفضل للمتقدم " بل الأولى أن يتبع الأدلة ، وقول أمير المؤمنين ع : اعرف الحق تعرف أهله ، أولى من قول شاعر من الرعاع وهو عدي بن الرقاع . وإذا باع نخلة مؤبرة فقد قلنا : إن الثمرة للبائع والأصل للمشتري . فإذا ثبت هذا فلا يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى تبلغ أوان وقيل : إبان . بكسر الألف والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها مشددة . وهو وقت الجداد .